السيد محمد باقر الحكيم

241

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

يتم التكاثر والتناسل بطريقة أخرى غير الزواج أو غير علاقات الرجل والمرأة ، فهناك مثلا نظرية علمية مطروحة الآن وقد طبقت إلى حدّ ما على بعض الحيوانات « 1 » ، وهو أن يتم التكاثر والتناسل لا عن طريق التزاوج ، وإنّما تؤخذ عيّنة وخلية من الإنسان وتكثّر هذه الخلية ، فيتحول هذا الموجود إلى أكثر من فرد واحد ، وكما هو الحال في حالة الخلايا وتكاثرها في داخل جسم الإنسان ، أو تكاثر ( البكتريا ) ، فإن هذا التكاثر لا يتم عن طريق وجود زوجين ( ذكر وأنثى ) ، بالمعنى المعروف في ( الحيوانات ) ، وإنّما يكون عن طريق الانقسام الداخلي في هذه الخلية والتوالد والتكاثر التدريجي في الخلايا ، أو يكون التكاثر كما هو في ( النباتات ) . ولكن شاء اللّه تعالى في هذا الإنسان - الذي خلقه في أحسن تقويم - أن يكون إنسانا موجودا له بعد اجتماعي ، وهذا البعد الاجتماعي لا بد أن يتم فيه التكاثر والتناسل بهذه الطريقة ، طريقة الرجل والمرأة وبطريقة منظمة ومضبوطة . وهنا يقال - أيضا - : إنّه أريد لهذا المجتمع في الأبعاد الأخرى له ، ومن أجل أن يتكامل ، أن يكون لكل من هذين الزوجين دور في التكامل الإنساني والاجتماعي ، فيكون للمرأة دور وللرجل دور ، ويتحقق التكامل لهما على جميع المستويات ، ومنها مستوى الاصطفاء والاجتباء . ولعل هذا البعد هو ما أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ

--> ( 1 ) وهي ما تسمى بنظرية وتجربة ( الاستنساخ ) المعروفة .